يعتقد مونيي Mounier أن بمقدور الشخص أن يحدد مصيره، ولا يمكن لأحد أن يحل محله. ولكن ذلك لا يعني أن حرية الإنسان مجرد سلوك تلقائي، لأن الحرية تتمثل في توجيه تلقائية الفرد نحو شخصنة personnalisation الذات والعالم. ومن ثم، فإن الشخص لا يمارس حرية من أجل الحرية، لأن الحرية مشروطة بأشكال من التضحية والاختيار. ويظل الاهتمام بالحريات العامة أساسا ضروريا للاهتمام بالحرية: فالحرية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان الشروط البيولوجية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية...
وفي المقابل، يرى سارتر أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته. فالفرد يوجد أولا ثم يحدد بعد ذلك ماهيته. إن الإنسان في اعتقاد سارتر مشروع، ومن ثم لا يكتفي الفرد بتصور ذاته، وإنما يلقي بها في المستقبل كما يريد أن يكون بوصفه شخصا. وأثناء بناء الفرد لذاته، فهو مسؤول عن بناء الإنسانية قاطبة، لذلك لا يمكنه أن يختار إلا الخير. ولا يجب أن نفهم من ذلك أن المسؤولية تقيد الحرية، لأن فردانية الوجود الإنساني تتنافى مع كل حتمية علموية. هكذا يرى سارتر، أن اختيارات الشخص ترجمة واضحة لكل معاني الحرية الفردية المطلقة.
أما سبينوزا، فيرى أنه لو كانت الحجرة التي تتحرك بفعل تأثير أسباب موضوعية تملك وعيا لأكدت أنها تفعل ذلك بمحض إرادتها، كما أن السكير سيعتقد أن هو من يختار تصرفاته... ليخلص الفيلسوف إلى أن الوعي وحده ما يجعل الفرد يعتقد أنه حر في أفعاله. والحقيقة أن الشعور بالحرية لا ينجم إلا عن جهل تام بالأسباب الفعلية الكامنة وراء الأفعال.
كتخريج عام، يتبين أن مفهوم الشخص يثير إشكاليات فلسفية متداخلة، ولا يمكن أن نعتبر المواقف المثارة قطعية ونهائية. لأن واقع الفلسفة في دينامية وتجدد تبعا لتغير طبيعة العصر، وتنامي المعرفة البشرية. علاوة على أن حقيقة الفرد لا يمكن أن تعالج دون تحديد نوعية علاقته بالغير، ودون إثارة القضايا الإبيستيمولوجية التي تطرحها العلوم الإنسانية، على اعتبار أن هذه العلوم تحاول أن تخضع الإنسان للدراسة العلمية الموضوعية... ومهما يكن من أمر يجب أن ندرك أن محاولة التفكير في حقيقة الشخص هو محاولة للتفكير في حقيقة ذواتنا.
إعداد محمد باداج
وفي المقابل، يرى سارتر أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته. فالفرد يوجد أولا ثم يحدد بعد ذلك ماهيته. إن الإنسان في اعتقاد سارتر مشروع، ومن ثم لا يكتفي الفرد بتصور ذاته، وإنما يلقي بها في المستقبل كما يريد أن يكون بوصفه شخصا. وأثناء بناء الفرد لذاته، فهو مسؤول عن بناء الإنسانية قاطبة، لذلك لا يمكنه أن يختار إلا الخير. ولا يجب أن نفهم من ذلك أن المسؤولية تقيد الحرية، لأن فردانية الوجود الإنساني تتنافى مع كل حتمية علموية. هكذا يرى سارتر، أن اختيارات الشخص ترجمة واضحة لكل معاني الحرية الفردية المطلقة.
أما سبينوزا، فيرى أنه لو كانت الحجرة التي تتحرك بفعل تأثير أسباب موضوعية تملك وعيا لأكدت أنها تفعل ذلك بمحض إرادتها، كما أن السكير سيعتقد أن هو من يختار تصرفاته... ليخلص الفيلسوف إلى أن الوعي وحده ما يجعل الفرد يعتقد أنه حر في أفعاله. والحقيقة أن الشعور بالحرية لا ينجم إلا عن جهل تام بالأسباب الفعلية الكامنة وراء الأفعال.
كتخريج عام، يتبين أن مفهوم الشخص يثير إشكاليات فلسفية متداخلة، ولا يمكن أن نعتبر المواقف المثارة قطعية ونهائية. لأن واقع الفلسفة في دينامية وتجدد تبعا لتغير طبيعة العصر، وتنامي المعرفة البشرية. علاوة على أن حقيقة الفرد لا يمكن أن تعالج دون تحديد نوعية علاقته بالغير، ودون إثارة القضايا الإبيستيمولوجية التي تطرحها العلوم الإنسانية، على اعتبار أن هذه العلوم تحاول أن تخضع الإنسان للدراسة العلمية الموضوعية... ومهما يكن من أمر يجب أن ندرك أن محاولة التفكير في حقيقة الشخص هو محاولة للتفكير في حقيقة ذواتنا.
إعداد محمد باداج